ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
488
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ما يعني بذلك ؟ قال : « إذا قمتم من النوم » قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ فقال : « نعم إذا كان يغلب على السمع ، ولا يسمع الصوت » « 1 » . انتهى . وما رواه عنه أيضا ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الخفقة والخفقتين ؟ فقال : « ما أدري ما الخفقة والخفقتين ، إنّ الله تعالى يقول : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : من وجد طعم النوم فإنّما أوجب عليه الوضوء » « 2 » . انتهى . ولا يعارض هذه الأخبار بعض ما دلّ على ناقضيّة البول والغائط حاصرا فيهما ؛ لكون الحصر إضافيّا ، كما لا يخفى . والمستفاد منها ناقضيّة النوم مع تحقّقه مطلقا ؛ إذ هي بين مطلق لتعلّق وجوب الوضوء بمطلق النوم ، ومطلق لتعلّقه بالنوم الغالب على الحاسّتين ، ومطلق لتعلّقه بالنوم المذهب للعقل ، ومقيّد لتعلّقه به ببعض الحالات . ووجه الاستدلال بغير الأخير واضح ؛ لصدق إطلاق النوم على جميع مصاديقه ، وإليه يرجع التقييد بالغالب على الحاسّتين ؛ إذ الظاهر أنّه حقيقة في ذلك لا في مطلق فتور القوى الطبيعيّة ، ولا ينافيه التقييد بذهاب العقل ؛ لمكان التلازم بينهما . ومن هنا صرّح جماعة بأنّ مؤدّى العبائر المختلفة في التعبير عن الشرط واحد . والحاصل : أنّ النوم المترتّب عليه حكم النقض كلّيّ متواطئ بالنسبة إلى جميع مصاديقه ، بمعنى صدقه على الحالة المخصوصة مطلقا ، سواء كان النائم قاعدا ، أو قائما ، أو غيرهما . وإنّما ذكرنا كونه متواطئا ؛ لئلّا يدّعى ظهوره في بعض الحالات لينصرف إليه ، كما هو
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 - 254 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 7 ، والآية في سورة المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 254 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 8 ، والآية في سورة القيامة ( 75 ) : 14 .